عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
431
اللباب في علوم الكتاب
تسمعها في القرآن ، يكون لكلّ واحد منها معنى سوى ما نعلم ، ويكون مراد اللّه [ تعالى ] « 1 » ذلك المعنى . قوله : « سندخلهم » ، قرأ النّخعيّ « 2 » : سيدخلهم ، وكذلك : « ويدخلهم ظلا » بياء الغيبة ؛ ردّا على قوله : « إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً » ، والجمهور بالنون ردّا على قوله : « سَوْفَ نُصْلِيهِمْ » ، وتقدّم الكلام على قوله : « جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » . وقوله : خالِدِينَ يجوز فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه حال من الضمير المنصوب في سَنُدْخِلُهُمْ . والثّاني : وأجازه أبو البقاء « 3 » : أن يكون حالا من جَنَّاتٍ « 4 » . [ قال : لأن فيها ضميرا لكلّ واحد منهما ، يعني : أنه يجوز أن يكون حالا من ] « 5 » مفعول سَنُدْخِلُهُمْ كما تقدّم ، أو « من جنات » ؛ لأنّ في الحال ضميرين : أحدهما : المستتر في خالِدِينَ العائد على الَّذِينَ آمَنُوا . والآخر : مجرور ب « في » العائد على جَنَّاتٍ فصح أن يجعل حالا من كلّ واحد ؛ لوجود الرّابط ، وهو الضمير ، وهذا الذي قاله فيه نظر من وجهين : أحدهما : أنه يصير المعنى : أنّ الجنات خالدات في أنفسها ؛ لأنّ الضّمير في فيها عائد عليها . فكأنه قيل : جنات خالدات في الجنّات أنفسها . والثّاني : أنّ هذا الجمع شرطه العقل ، ولد أريد ذلك ، لقيل : خالدات . والثالث : أن يكون صفة ل جَنَّاتٍ أيضا . قال أبو البقاء : على رأي الكوفيّين يعني أنّه جرت الصّفة على غير من هي له في المعنى ، ولم يبرز الضّمير ، وهذا مذهب الكوفيّين ، وهو أنّه إذا جرت على غير من هي له ، وأمن اللّبس ، لم يجب بروز الضمير كهذه الآية . ومذهب البصريّين : وجوب « 6 » بروزه مطلقا ، فكان ينبغي أن يقال على مذهبهم : « خالدين هم فيها » ، ولمّا لم يقل كذلك ، دلّ على فساد هذا القول ، وقد تقدّم تحقيق ذلك . [ فإن قلت : ] « 7 » فلتكن المسألة الأولى كذلك ، أعني : أنّك إذا جعلت خالِدِينَ
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) وقرأ بها ابن وثاب . ينظر : المحرر الوجيز 2 / 69 ، والبحر المحيط 3 / 287 ، والدر المصون 2 / 378 . ( 3 ) ينظر : الإملاء 1 / 184 . ( 4 ) في ب : مفعول سندخلهم . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) في ب : يجب . ( 7 ) سقط في أ .